يكتب راجان مينون، أستاذ العلاقات الدولية، قراءة تحليلية تكشف ارتباك المشهد بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتقاطع الدبلوماسية بالتهديد العسكري، وتتحول مفاوضات وقف التصعيد إلى ساحة شد وجذب غير مستقرة. ويطرح الكاتب سؤالًا جوهريًا حول الاتجاه الذي يمكن أن تسلكه الأزمة في ظل تناقض الرسائل الصادرة من واشنطن وطهران، خاصة مع دخول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط التصريحات المتقلبة بين التهدئة والتلويح بالقوة.


تنشر صحيفة الجارديان هذا المقال في سياق متابعة التطورات المتسارعة في العلاقات الأمريكية الإيرانية، حيث تكشف النقاشات السياسية والدبلوماسية عن حالة سيولة غير مسبوقة في المواقف، وتداخل بين التصريحات الرسمية والتسريبات الإعلامية، بما يجعل مسار التفاوض أقرب إلى مشهد غير محسوم منه إلى اتفاق واضح المعالم.


تقلبات المشهد بين التهديد والتهدئة


يتحرك المشهد بين لحظات متناقضة، إذ تلوح واشنطن بخيارات عسكرية في لحظة، ثم تعلن في لحظة أخرى عن اقتراب اتفاق مع طهران. يربط الكاتب هذا التذبذب بأسلوب إدارة الأزمة داخل البيت الأبيض، حيث تتغير اللغة السياسية بسرعة بين التصعيد والتهدئة، ما يعكس غياب خط تفاوضي ثابت.

 

وفي المقابل، ترد إيران بخطاب يشكك في جدية المقترحات الأمريكية، وتصف بعض التصريحات بأنها أقرب إلى الدعاية السياسية منها إلى التفاوض الحقيقي، ما يوسع الفجوة بين الطرفين بدل أن يضيقها.


صراع الروايات وبناء النفوذ السياسي


تعمل كل من واشنطن وطهران على صياغة روايتها الخاصة حول مسار المفاوضات، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى إظهار قدرتها على فرض اتفاق قريب، بينما تحاول إيران إبراز قدرتها على الصمود وفرض شروطها.

 

يتحول الصراع هنا من مجرد تفاوض دبلوماسي إلى معركة على تشكيل الإدراك الدولي للأزمة. ويشير التحليل إلى أن إيران تبدو أكثر حذرًا في التعامل مع التصريحات المتفائلة القادمة من واشنطن، بينما تميل الإدارة الأمريكية إلى استخدام الرسائل الإعلامية كأداة ضغط سياسية ضمنية.


من يملك اليد العليا في معادلة التفاوض


يميل الكاتب إلى أن ميزان القوة لا يسير بشكل خطي لصالح طرف واحد، بل يتشكل وفق لحظات سياسية متغيرة. تظهر واشنطن أحيانًا بموقف المبادرة، لكنها تصطدم بواقع إقليمي معقد وبحسابات داخلية أمريكية تجعل الاستمرار في التصعيد مكلفًا. في المقابل، تستفيد طهران من قدرتها على الصبر الاستراتيجي وتوظيف التباين داخل الموقف الأمريكي، ما يمنحها مساحة تفاوضية أوسع مما يبدو في الخطاب العلني.


يرى التحليل أن التعقيد الحقيقي لا يكمن فقط في الملف النووي أو العقوبات، بل في بنية القرار السياسي في واشنطن نفسها، حيث تتداخل مراكز النفوذ بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية والكونجرس، إضافة إلى تأثير الرأي العام والإعلام. هذا التشابك يجعل أي اتفاق محتمل هشًا وقابلًا للتراجع إذا تغيرت الظروف السياسية الداخلية.


في المقابل، تعتمد إيران على قراءة دقيقة للتناقضات الغربية، وتبني موقفها التفاوضي على إطالة أمد المفاوضات دون انهيارها، بما يسمح لها بتعزيز أوراقها الإقليمية. وبين هذا وذاك، تبقى الأزمة مفتوحة على سيناريوهات متعددة، من اتفاق جزئي إلى عودة التصعيد.


يخلص الكاتب إلى أن السؤال لم يعد فقط حول إمكانية التوصل إلى اتفاق، بل حول قدرة أي اتفاق على الصمود في بيئة سياسية عالمية تتسم بالاضطراب وسرعة التحول. فالمعادلة الحالية لا تحكمها الثقة المتبادلة، بل إدارة دقيقة لميزان الردع والرسائل السياسية، ما يجعل مستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران مرهونًا بتوازن هش أكثر منه بتفاهم مستقر.

 

https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/may/25/us-iran-peace-talks-tehran-donald-trump